محمد بن جرير الطبري

94

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزي بن قصي : الأسود بن المطلب أبو زمعة ، وكان رسول الله ( ص ) فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه ، فقال : اللهم أعم بصره ، وأثكله ولده . ومن بني زهرة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة . ومن بني مخزوم : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم . ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي : العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم . ومن خزاعة : الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن ملكان . فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله ( ص ) الاستهزاء ، أنزل الله تعالى ذكره : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين . . . إلى قوله : فسوف يعلمون . قال محمد بن إسحاق : فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء : أن جبرئيل أتى رسول الله ( ص ) وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله ( ص ) إلى جنبه ، فمر به الأسود بن المطلب ، فرمى في وجهه بورقة خضراء ، فعمي . ومر به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنا . ومر به الوليد بن المغيرة ، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين ، وهو يجر سبله ، يعني إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له ، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشئ ، فانتقض به فقتله . ومر به العاص بن وائل السهمي ، فأشار إلى أخمص رجله ، فخرج على حمار له يريد الطائف فوقص على شبرقة ، فدخل في أخمص رجله منها شوكة ، فقتلته قال أبو جعفر : الشبرقة : المعروف بالحسك ، منه حبنا ، والحبن : الماء الأصفر ومر به الحارث بن